ابن قيم الجوزية
305
مدارج السالكين بين منازل اياك نعبد واياك نستعين
الْحَمِيرِ [ لقمان : 19 ] وبأن اللّه وصف نعيم أهل الجنة . فقال فيه فَهُمْ فِي رَوْضَةٍ يُحْبَرُونَ [ الرّوم : 15 ] . وأن ذلك هو السماع الطيب . فكيف يكون حراما وهو في الجنة ؟ وبأن اللّه تعالى ما أذن لشيء كأذنه - أي كاستماعه - لنبي حسن الصوت يتغنى بالقرآن . وبأن أبا موسى الأشعري استمع النبي صلى اللّه عليه وسلم إلى صوته ، وأثنى عليه بحسن الصوت . وقال : « لقد أوتي هذا مزمارا من مزامير آل داود » فقال له أبو موسى « لو علمت أنك استمعت لحبّرته لك تحبيرا » أي زينته لك وحسنته . وبقوله صلى اللّه عليه وسلم : « زينوا القرآن بأصواتكم » . وبقوله صلى اللّه عليه وسلم : « ليس منا من لم يتغنّ بالقرآن » والصحيح : أنه من التغني بمعنى تحسين الصوت . وبذلك فسره الإمام أحمد رحمه اللّه ، فقال : يحسنه بصوته ما استطاع . وبأن النبي صلى اللّه عليه وسلم أقر عائشة على غناء القينتين يوم العيد . وقال لأبي بكر « دعهما . فإن لكل قوم عيدا . وهذا عيدنا أهل الإسلام » . وبأنه صلى اللّه عليه وسلم أذن في العرس في الغناء وسماه لهوا . وقد سمع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم الحداء . وأذن فيه . وكان يسمع أنسا والصحابة ، وهم يرتجزون بين يديه في حفر الخندق : نحن الذين بايعوا محمدا * على الجهاد ما بقينا أبدا ودخل مكة والمرتجز يرتجز بين يديه بشعر عبد اللّه بن رواحة . وحدا به الحادي في منصرفه من خيبر . فجعل يقول : واللّه لولا اللّه ما اهتدينا * ولا تصدقنا ولا صلينا فأنزلن سكينة علينا * وثبت الأقدام إن لاقينا إن الذين قد بغوا علينا * إذا أرادوا فتنة أبينا ونحن إن صيح بنا أتينا * وبالصياح عوّلوا علينا ونحن عن فضلك ما استغنينا فدعا لقائله . وسمع قصيدة كعب بن زهير . وأجازه ببردة . واستنشد الأسود بن سريع قصائد حمد بها ربه . واستنشد من شعر أمية بن أبي الصلت مائة قافية . وأنشده الأعشى شيئا من شعره فسمعه . وصدّق لبيدا في قوله : * ألا كل شيء ما خلا اللّه باطل * ودعا لحسان « أن يؤيده اللّه بروح القدس ما دام ينافح عنه » وكان يعجبه شعره . وقال له « اهجهم . وروح القدس معك » . وأنشدته عائشة قول أبي كبير الهذلي :